السيد مصطفى الخميني

74

تحريرات في الأصول

إلى المخالفة الخارجية ، فإن الحسنات يذهبن السيئات ، قال الله تعالى : * ( أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ) * ( 1 ) فافهم واغتنم ، وكن على بصيرة من أمرك ، فإن الله غفور رحيم . ومما ذكرناه إلى هنا يتبين مواضع الضعف في كلمات القوم - رضي الله عنهم - ( 2 ) ولا سيما " الكفاية " ( 3 ) ومن يحذو حذوه ( 4 ) . وتبين هنا أمر آخر : وهو أن القبيح المستتبع للعقوبة ، أعم من القبيح الفعلي والنعتي ، وأن النعتي وإن لم يكن حصوله بالإرادة أحيانا ، إلا أن إمكان إزالته بها يكفي لصحة العقاب عليها ، ولكن الله رؤوف بعباده ، وهو المستعان . البحث الثالث : حول قاعدة الملازمة بين حكم العقل والشرع قد عرفت فيما سلف : أن تحريم التجري إما بالأدلة النقلية ، أو العقلية : أما الأولى : فقد عرفت عدم تماميتها ( 5 ) . وأما الثانية : فكانت موقوفة على القياسات الثلاثة المترتبة ، بمعنى أن نتيجة كل قياس متقدم صغرى للقياس المتأخر ، فإنه قد تحرر الشكل الأول هكذا : " التجري ظلم ، والظلم قبيح ، فالتجري قبيح " و " كل قبيح يستتبع العقوبة ، فالتجري يستتبع العقوبة بحكم العقل " و " كل ما حكم به العقل حكم به الشرع ، فالتجري ممنوع بحكم الشرع " وحيث قد عرفت ما يتعلق بالقياسين الأولين ، فلا بأس

--> 1 - هود ( 11 ) : 114 . 2 - الفصول الغروية : 430 - 431 ، مطارح الأنظار : 99 ، تقريرات المجدد الشيرازي 3 : 288 . 3 - كفاية الأصول : 300 . 4 - نهاية الدراية 3 : 29 ، نهاية الأفكار 3 : 31 ، نهاية الأصول : 416 . 5 - تقدم في الصفحة 56 وما بعدها .